السيد الطباطبائي

118

بداية الحكمة ( تحقيق الزارعي السبزواري )

السابع : الفاعل بالتجلّي ، وهو الذي يفعل الفعل وله علم سابق تفصيليّ به هو عين علمه الإجماليّ بذاته ، كالنفس الإنسانيّة المجرّدة ، فإنّها لمّا كانت الصورة الأخيرة لنوعها ، كانت على بساطتها هي المبدأ لجميع كمالاتها وآثارها الواجدة لها في ذاتها ، وعلمها الحضوريّ بذاتها علم بتفاصيل كمالاتها ، وإن لم يتميّز بعضها من بعض ، وكالواجب ( تعالى ) بناء على ما سيجيء من أنّ له ( تعالى ) علما إجماليّا في عين الكشف التفصيليّ 1 . الثامن : الفاعل بالتسخير ، وهو الفاعل إذا نسب إليه فعله من جهة أنّ لنفس الفاعل فاعلا آخر ، إليه يستند هو وفعله ، فهو فاعل مسخّر في فعله ، كالقوى الطبيعيّة والنّباتيّة والحيوانيّة المسخّرة في أفعالها للنّفس الإنسانيّة ، وكالفواعل الكونيّة المسخّرة للواجب ( تعالى ) في أفعالها . وفي كون الفاعل بالجبر والفاعل بالعناية مباينين للفاعل بالقصد مبانية نوعيّة - على ما يقتضيه التقسيم - كلام 2 . الفصل السابع في العلّة الغائيّة وهي الكمال الأخير الذي يتوجّه إليه الفاعل في فعله . فإن كان لعلم الفاعل دخل في فاعليّته كانت الغاية مرادة للفاعل في فعله ؛ وإن شئت فقل : كان الفعل مرادا له لأجلها 3 ، ولهذا قيل : « إنّ الغاية متقدّمة على الفعل تصوّرا ، ومتأخّرة عنه وجودا » 4 .

--> - الأسفار 2 : 224 ، وشوارق الإلهام : 550 ، وشرح المنظومة : 120 . ( 1 ) في الفصل الخامس من المرحلة الثانية عشرة . ( 2 ) توضيحه في نهاية الحكمة : 224 - 225 . ( 3 ) قال الشيخ الرئيس في طبيعيّات الشفاء : « أمّا الغاية فهي المعنى الذي لأجله تحصيل الصورة في المادّة . . . » . وقال في الإلهيّات : « ونعني بالغاية العلّة التي لأجلها يحصل وجود شيء مباين لها » . راجع الفصل العاشر من المقالة الأولى من الفنّ الأوّل من طبيعيات الشفاء ، وإلهيّات الشفاء : 283 . ( 4 ) هكذا قال الشيخ الرئيس في الفصل الخامس من المقالة السادسة من إلهيّات الشفاء ، -